عبد الرحمن بدوي
285
أرسطو عند العرب
أيضا إن كل شئ له قوة لا يكون في الحال التي هو عليها له قوة أن يكون على خلاف حاله أيضا اضطرارا ، وذلك أنه إن كان السلب ضدا للاقتناء كان الشئ الذي له قوة السلب يكون له أيضا قوة الاقتناء اضطرارا . وليس قوى قبول الأضداد متضادة اضطرارا . فأما الأضداد فلا يمكن أن تكون معا في شئ واحد . وأما القوى القابلة لها فهي في شئ واحد معا . وإنما تكون القوى كذلك « 1 » إذا لم يكن أحدهما في الشئ بالفعل ، كقول القائل إن للشّمع قوة أن يكون مثلثا أو مدوّرا معا ، لأن المثلث لا يستحيل إلى المدوّر . فإن قلنا للشمع قوة على قبول الشكلين معا فلسنا نعنى بذلك للشمع قوة يقبل بها الشكلين معا في وقت واحد . وذلك أنه ليس شئ من الأشياء يمكن أن يقبل الأضداد معا في وقت واحد ؛ وأما قواها فهي فيه معا . فإن لم تكن القوة على هذه الصفة لم تكن إذن لا كيفية لها . وقد اتفق جميع الفلاسفة على أنه ليس للقوة « 2 » كيفية ، فلذلك صارت القوة قابلة لجميع الكيفيات في وقت . فقد استبان الآن وصح أن القوة القابلة للأضداد ليست متضادة ، لأنها يمكن أن تكون معا . فأما الأضداد فلا يمكن أن تكون معا البتة . تمت المقالة والحمد للّه حق حمده .
--> ( 1 ) ص : لذلك . ( 2 ) في الهامش : نسخة : على أن للقوة .